مقترح إستراتيجية تنمية الموارد البشرية في التعليم والتعلم والتدريب
مقدمة
مما لاشك فيه أن التطور في مجال التعليم والتعلم وإستخدام التكنولوجيا والمنافسة العالمية تؤدي إلى حتمية أن يتسلح خريج المستقبل بالمعارف والمهارات والإتجاهات والسلوكيات التي تتواءم مع التطورات التكنولوجية الإقليمية والعالمية ، ومن ثم فإنه من الضروري إعداد المواطن المصري وتعليمه وتدريبه على أحدث تكنولوجيا العصر بإعتبار أن مخرج المنظومة التعليمية هو القادر على التعامل مع عناصر الإنتاج الأخرى لتوفير منتج أو خدمة بجودة عالية وتكلفة منخفضة لزيادة القدرة التنافسية.

وقد تبنت الدولة خطط وبرامج طموحة في مجال التعليم والتعلم والتدريب وتنمية الموارد البشرية بغرض تحسين معدلات الأداء وزيادة الدخل القومي لرفع مستوي معيشة المواطنين وذلك عن إيمان راسخ بأن التنمية هي حق أساسي من حقوق الإنسان وهي أعظم مهمة تواجهها وأن الإنسان هو صانع التنمية وهدفها، وتعتبر الثروة البشرية أغلى الثروات وتتمتع جمهورية مصر العربية بوفرة في الموارد البشرية ـ نظراً لارتفاع معدلات نمو السكان بها ـ والوسيلة لتحقيق النجاح الذي نصبو إليه في المجالات الإقتصادية والإجتماعية والسياسية هي محاولة اللحاق في أسرع وقت ممكن بالتطورات الفنية والتطبيقية والإدارية في مختلف الأنشطة بالقطاعات، وهي تتطلب مستويات متعددة من المعارف والمهارات يُبني أساسها في العملية التعليمية بالمدارس والجامعات ثم تُرفع كفاءتها الإنتاجية بالتدريب الذي يربط التعليم بواقع الحياة وبالعمل في صوره المتطورة من خلال مراكز التدريب والتي تلبي مخرجاتها إحتياجات أسواق العمل المحلية والأجنبية.

ويهدف هذا التقرير إلى وضع تصور عن خطة إستراتيجية لتنمية الموارد البشرية تعتمد علي التعليم والتعلم والتدريب وربطهم بالاطار القومى للمؤهلات. في تسعينات القرن الماضي خضعت نظم التعليم والتدريب المهني لإصلاحات بهدف جعل ما يتم منحه من مؤهلات وشهادات أكثر مواكبة لاحتياجات سوق العمل. إلا أن هذه الإصلاحات أُجريت دون أي إلتفات إلى باقي عناصر النظام التأهيلي (والمقصود بها التعليم الأساسي والتعليم العالي) وبمنأى عن غيرها من الحركات الإصلاحية التي جرت في ذاك الوقت. كما تعاملت هذه الإصلاحات مع الشهادات الممنوحة دون التعرض للسبل المتاحة للحصول عليها مما جعل معظم طلبة التعليم المهني والمتدربين مستثنون من التعليم العالي. ويقوم الإطار الوطني للمؤهلات بربط المؤهلات بمختلف مستوياتها وأنواعها ببعضها البعض بطريقة منطقية ومتماسكة بموجب مجموعة من الصفات والخصائص المشتركة المتفق عليها من قبل الأطراف المعنية من القطاعين العام والخاص. وبشكل عام يقوم الإطار الوطني للمؤهلات بالربط بين مستويات التعليم والتدريب المختلفة، وكذلك:

ضمان صلاحية وسريان المؤهلات في أكثر من مكان 
تسهيل عملية الحراك من حيث المكان والزمان على المستويين المحلي والدولي.
تأخذ في الاعتبار التعلم الرسمي وغير الرسمي وغيرها.
الجمع بين الأطراف المعنيين ذوي الاهتمامات المشتركة من القطاعين العام والخاص.
إفساح المجال للتوضيح والاتفاق حول المسئوليات المختلفة في مجالي التعليم والتدريب.
وضع إطار لتحديد مفهوم الجودة حتى يتسنى صياغة معايير منفصلة. • تنظيم نظام الشهادات والدبلومات.
عملية ربط إستراتيجية التعليم والتدريب بأطر المؤهلات الوطنية يمكن أن توفر قدرا أكبر من الشفافية من المؤهلات ما يعني أنها يمكن أن توفر وسيلة لتطوير المسارات التعليمية التي يمكن للناس أن تتبعها طوال حياتهم وهذا يزيد من ثقة المجتمع المحلى والدولى فى نظام التعليم المطبق داخل البلاد.

ويعد إطار القومى للمؤهلات عنصرا مهما في هذا نظام الإعتماد الأكاديمى. ويهدف إلى ضمان توحيد مخرجات التعلم من الجامعات بغض النظر عن الجامعة الملتحق بها، وضمان تكافؤ هذه المعاييرِ بمثيلاتها في مؤسساتِ التعليم العالي في أجزاء أخرى من العالم

العناصر الرئيسية لمقترح الهيكل التنظيمى لنظام التعليم والتدريب فى مصر

العناصر الرئيسية في للهيكل مرتبطة بالإطار القومى للمؤهلات هي كالتالى:

المستوى

التعليم الأكاديمى

التعليم التكنولوجى

الأول والثانى

تعليم الاساسى

الثالث

تعليم الثانوى العام

تعليم الثانوي التكنولوجى

الرابع والخامس

تعليم الجامعى

البكالوريوس التكنولوجى

السادس

دبلومة أكاديمية

دبلومة تكنولوجية

السابع

ماجستير أكاديمى

ماجستير تكنولوجى

الثامن

دكتواره أكاديمية

دكتواره تكنولوجية

ويمكن لكل خريج أن ينضم لسوق العمل عند نهاية المستوى الثانى المقابل للمرحلة التعليم الأساسي. والشكل المرفق يوضح هذا الهيكل


الرؤية

وضع إطار متكامل للتعليم والتعلم والتدريب لتخريج كوادر بشرية تواكب إحتياجات سوق العمل للصناعة والمجتمع كماً ونوعاً وتسهم بفاعلية فى التنمية الإقتصادية والإجتماعية مع تحقيق التنافسية محلياً واقليمياً وعالمياً

الرسالة

إعداد وتأهيل الكوادر البشرية القادرة على تلبية الإحتياجات الحالية والمستقبلية للمجتمع فى كافة المجالات الإقتصادية والخدمية داخلياً وخارجياً.

 

خصائص النظام المقترح
  • خطة طويلة المدى تناسب الاحتياجات المستقبلية خلال 25 سنة قادمة، مع الاستفادة من التوزيع الديموغرافى الحالى والاتجاهات المتوقعة في سوق العمل.
  • خطة متكاملة ومتناسقة تلبي الأهداف الإقتصادية والسياسية والاجتماعية ، وتبنى على الإنجازات السابقة والحالية وتستفيد من النتائج الإيجابية لجهود الإصلاح فى مجال التعليم والتعلم والتدريب.
  • تحوز على الدعم السياسي رفيع المستوى والمساندة المجتمعية  وتتبناها البرامج الوطنية لتنمية الموارد البشرية.
  • تحقق التلاحم والترابط بين كافة قطاعات ونظم التعليم والتعلم والتدريب.
  • تضمن تنوع مصادر التمويل واستدامته.
  • يكون لها أهداف مرحلية واضحة محددة بمدد زمنية قصيرة ومتوسطة وبعيدة المدى.
  • تحفز على تفعيل المشاركة المجتمعية ، والتوسع فى اللامركزية.
  • تؤدي إلى تحسين النظرة المجتمعية للتعليم التكنولوجي والتدريب وتنمي الوعي  بأهميته وتحفز على الانخراط فى برامجه.
  • تترجم إلى خطط وبرامج تنفيذية تحدد فيها الأدوار والمسئوليات والموارد.
  • تتضمن نظم وآليات للمتابعة والتقويم لضمان التنفيذ طبقا لمعايير الجودة والاعتماد.

المحاور والأهداف الاستراتيجية

تتكون الاستراتيجية من المحاور التالية:

التكامل والتنسيق بين نظم التعليم والتعلم والتدريب بأنواعه ومراحله ومستوياته المختلفة

تتوافق مع الإطار الوطنى للمؤهلات (أحد مشروعات التطوير بالخطة الإستراتيجية)

ترتبط بأولويات وزارتي التربية والتعليم والتعليم العالي فى إطار منظومة متكاملة ومتوافقة مع الوزرات والجهات المعنية بالتعليم والتدريب

 تتوافق نظم التعليم المختلفة وخطط التدريب مع الإحصاءات الخاصة بإحتياجات سوق العمل

تتوافق مع التصنيف العربى المعيارى للمهن الذى تم إصداره عام 2008 وإقر عام 2010

تحسين جودة العملية التعليمية والتدريبية على المستوى القومي وصولا إلى العالمية

تطوير وتطبيق نظم فعالة لمعلومات سوق العمل

بناء شراكات استراتيجية مع قطاعات العمل للمشاركة في تطوير وإدارة العملية التعليمية والتدريبية

إتاحة فرص التعليم والتعلم والتدريب لكافة فئات المجتمع مدى الحياة

نشر الوعي باهمية العمل التقني في التنمية الاقتصادية والاجتماعية على مستوى الفرد والمجتمع والدولة

 تنويع مصادر تمويل لمؤسسات التعليم والتعلم والتدريب

التعاون التكنولوجي  والبحث والتطوير في مجالات التعليم والتعلم والتدريب على المستوى القومي والإقليمي والدولي.

نقاط القوة والضعف فى الوضع الحالى

يمكن وصف الوضع الحالى لمنظومة التعليم الاكاديمى والتكنولوجى بالخصائص التالية

  • وجود سبيل واحد فقط للتأهيل ويتمثل في الذهاب إلى المدرسة أو الكلية على مدار فترة زمنية محددة.
  •  ونتيجة لذلك:
 يضطر الطلبة البالغون إلى دراسة منهج دراسي بأكمله بدلا من التركيز على أحد الأجزاء التي تهمهم
 يثبط النظام من همم تاركي الدراسة الذين يعتزمون استكمالها في فترة لاحقة إذ يُفرض عليهم بدء الدراسة من جديد أو يعتبروا غير موافين لشروط القبول
  • لا يتم الاعتراف سوى بالمؤهلات التي يتم الحصول عليها من خلال مؤسسات التعليم والتدريب الرسمية، في حين لا تُأخذ المعرفة والمهارات المكتسبة بشكل غير رسمي بعين الاعتبار.
  • مجموعة من المعوقات الاقتصادية والسياسية والتنظيمية مرتبطة بهذا النمط من أطر التعليم:
  • سيادة القيود السياسية وإعاقتها لعملية التوصل إلى اتفاق.
  • افتقار التعليم الابتدائي وعمليات التدريس للجودة اللازمة لوضع أساس قوي يقوم عليه نظام خاص بالمؤهلات.
  • تتطلب عملية تطوير ومتابعة الأطر الوطنية للمؤهلات (NQF) موارد كبيرة قد تكون قطاعات أخرى في حاجة أكبر إليها.
  • تجمع القضايا المتعلقة بالأطر الوطنية للمؤهلات بين العديد من الأطراف المعنيين للتفاوض، إلا أن هذه الأطراف كثيرا ما تتشبث بمواقفها القديمة مما يجعل هناك حاجة ملحة للتوصل إلى حل وسط.

لماذا نحن بحاجة الى التطوير
التعليم والتعلم والتدريب مكوّن رئيسي في برنامج الإصلاح والذى يرتكز على إصلاحات سوق العمل والذى يتضمن إزالة الخلل في سوق العمل كخطوة أولى في سبيل تحقيق فعالية إصلاحات التعليم والاقتصاد. وإصلاحات الاقتصاد يتضمن تحفيز إيجاد فرص العمل في القطاع الخاص، وتحديداً في قطاع الوظائف ذات الأجور المتوسطة والمرتفعة واخيرا وليس أخر تطوير التعليم الذى يهدف الى الارتقاء بمهارات الخريجين من خلال تطوير التعليم والتدريب لتعزيز قدراتهم على تلبية متطلبات سوق العمل

المحاور المقترحة للتعليم والتعلم والتدريب

تشمل أربع محاور رئيسية متكاملة ومتداخلة  :

 
إنشاء نظام للمؤهلات يدعم مبدأ التعليم المستمر وهذا يتطلب مايلى :- أولا

بناء نظام للمشاركة في إتخاذ القرار بين رجال الأعمال وأجهزة التدريب والأطراف المعنية الأخرى على المستوى القومي والقطاعي والمحلي  .

بناء مستويات مهارة قومية وآلية لإدارتها وإعتماد مؤهلاتها وأجهزة التدريب ومخرجاتها تسمح بتطوير الأفراد على مدي سنوات حياتهم العملية وِفق قدراتهم وظروفهم  .

 توفير المعلومات عن إمكانات وفرص التعليم والتدريب المستمر ودور القطاع الخاص به   .

  إنشاء نظام تعليم وتدريب مهني موجه للطلب بسوق العمل   وهذا يتطلب ما يلى :- ثانيا

 تيسير الدعم الفني لأصحاب الأعمال والشركات لتحديد احتياجاتهم التدريبية وربطها بخطة تطوير المنشأة مما يحقق من الشراكة بينهم وبين جهات التدريب   .

توفير خدمات تدريب مبنية على إحتياجات فعلية لسوق العمل  .

إقرار نظام مالي إداري لمؤسسات التعليم والتدريب يتيح تعظيم عائد خدماتها في تطوير إمكاناتها .
إنشاء إطار قانوني ومؤسسي لأنظمة التعليم والتدريب الفني والتقني   ثالثا
استقلالية أجهزة التعليم والتدريب الفني والمهني للاستجابة السريعة لحاجة عملائها   

 وضع سياسات لمشاركة القطاع الخاص في توجيه وإدارة ومتابعة وتطوير مؤسسات التعليم والتدريب   .

تبادل المعلومات على المستوى المحلى بين أجهزة التعليم والتدريب وأجهزة الإستخدام   
وضع سياسة لسوق العمل تهدف إلى تدعيم حركة العمالة    رابعا
تطوير وتحديث وتفعيل خدمات الإستخدام الحكومية والخاصة محلياً وخارجياً
إنشاء نُظم لمعلومات سوق العمل محلياً وخارجياً يُحدث دورياً وينتشر بفاعلية

·وضع الأُطر التشريعية لتحفيز دخول القطاع الخاص في مشروعات التدريب الفني والمهني وخدمات الإستخدام والإستثمار فيها .

دعم مشروعات تأهيل العمالة للمنافسة على فرص عمل حقيقية بالأسواق الخارجية .

بعض العناصر الهامة لمتطلبات النجاح
وضوح العلاقة بين التعليم الأكاديمي والتعليمِ التكنولوجي:
 هذه الوثيقة تَصف إطار المؤهلات الوطني في التعليم العالي، والذي هوعنصر رئيسي واحد من تعليم ما بعد المرحلة الثانوية. وسيتم لاحقا وصف الإطار الوطني للمؤهلاتِ الخاصة بالتعليمِ التكنولوجي.
ولتَوضيح العِلاقة بين الإثنين فبدون شك هناك تشابه في مجالات عدة بينهما ، ولكن أيضاً هناك إختلافاتِ أساسيةِ في طبيعةِ التعليم والتَعَلّم في هذين القطاعين. فنجد ان طبيعة مخرجات احد القطاعات تنفذ لتحقيق الكفاءات المَطلوبة للتوظيفِ في عدد مِنْ الحرف والوظائفِ، وفي القطاع الأخر نجد التركيز على البحثِ وتطويرِوتطبيق المعرفةِ النظريةِ والعمليةِ. إن نوعية التعليم والتَعَلّم في القطاعين يَجِبُ أَنْ يُفْهَما بشكل واضح، ولابد من وصف العلاقة بينهما وتحديد الطرق الملائمةِ والتعليمات الواضحة لإنتقالِ الطلابِ الذين دَرسو في قطاعِ واحد ويرغبون مواصلة دراساتهم في القطاع الأخر

دراسة توقّعات الإلتحاق بالتعليم العالي والتعليم التكنولوجى

إنّ هذا الإطار الوطني للمؤهلات مستند على فرضيةِ أن الطلاب الذين يلتحقون بالتعليم العالي يكونوا قد أكملوا برنامج كامل مِنْ التعليمِ الثانويِ وإكتسبوا المعرفةَ والمهارةَ للمُشَارَكَة الفعاله في التخصصات التي يرغبون إكمال الدراسةِ فيها في التعليم العالي. وتَتضمّنُ هذه الخلفيةِ المُفتَرَضةِ القدرةِ الشفهيةً والمكتوبةَ في اللغةِ المستخدمة في التعليم و القدرة على التفكير الإبداعي وتطبيق المعرفة و المهارات الإدراكيةَ المكتسبة  مِنْ دراسةِ المجالاتِ ذات العلاقةِ، والقدرة على العمل بشكل مستقل وتحمل مسؤولية التعلم الذاتي.  إن الطلاب الذين لديهم هذه المتطلباتِ يمكن أن يمضوا مباشرة إلى برامج التعليم العالي التي وصفت في هذا الهيكل التنظيمي. 

قد يحتاج بعض الطلاب إلى إكمال دراسات تأهيلية أو تأسيسية لضمان أن لديهم المهارات اللغوية والدراسية والخلفية العلمية المطلوبة حتي يتمكنوا من النجاح في برامج ما بعد المرحلة الثانوية.  وإذا كانت هناك حاجة لمثل هذه الدراسات التأسيسية ، فإنها تكون مرحلة سابقة وليست جزء من برامج التعليم العالي.  وأي ساعات معتمدة يمكن أن تخصص لهذه الدراسات التأسيسية فإنها لا تحسب من ضمن ساعات الدرجة العلمية في التعلميم العالي.

·وفي حالات أخرى  ربما اكمل بعض الطلابِ دِراساتَ متقدّمةَ بعد مستوى السَنَةِ الثانية عشرةِ مِنْ المدرسةِ وتكونّ مؤسساتِ التعليم العالي راغبة في قبولها كمعادل لجزء من برنامجِهم الأكاديميِ.  في هذه الحالة لابد أن ُ تَكُونَ هذه المعادلة من خلال التعاون مع أحد مؤسسات التعليم العالي لإقرارها، أَو من خلال  أحد البرامج المعترف بها ً في التعليم العالي. ولتَجَنُّب اجبارالطلابِ على دراسة مواد سبق وأن أكملوها ، فإنه من الممكن أن يعفوا منها إذا استطاعوا أن يثبتوا دراستهم لها.

تحديد العلاقة بين الساعات المعتمدة وسنوات الدراسة
في كافة أنحاء العالم هناك اهتمام متزايد بمخرجات التعلم من ناحية كمية المهاراتِ والقدراتِ المكتسبة بدلاً مِنْ فتراتِ الدراسةِ التي تتطلبها البرامج. كما أن هناك مرونة أكبر في احتساب الساعات ومعادلة المواد التي درست في برامج أخرى. هذه الإتّجاهاتِ مفهومة ولابد من دعمها. ولكن لابد من وجود آلية في نظام معتمد يمكن من خلاله ضمان وجود المهارات والخلفية العلمية التي يمكن معادلتها بدلا من الاعتماد على عدد الساعات المعتمدة أو سنوات الدراسة. ولذلك فإن وصف متطلبات درجة علمية معينة لابد من أن يتضمن ليس فقط عدد ساعات التخرج وعدد سنوات الدراسة. ولكن المطلوب هو وجود محكمين مستقلين لمراقبة البرامج وأداء الطلاب وذلك للتأكيد على ضمان معايير عالية من الإنجاز

تحديد العلاقة بين المتطلباتِ الأكاديميةِ والتكنولوجية

هناك فرق واضح  بين البرامج الأكاديميةَ التي تُركّزُ على البحثِ وإكتساب المعرفةِ في المجالات التي ليس لها علاقة  بالوظائفِ التقنية مباشرة، والبرامج التي تسعى لتَزويد الطلابِ بالمستويات العاليةِ من المعرفة  والمهارةِ التي تتطلبها وظائف تقنية معينة.  كلا النوعين من البرامج  لَيستا دِراساتَ أكاديميةَ متعارضةَ.  فنحن يَجِبُ أَنْ نُطوّرَ القدراتَ التي سَتَكُونُ ذات قيمة للدارسين سواء ِ في التوظيفِ أو في الحياة العاديةِ،  كما أن البرامج التقنية يَجِبُ أَنْ تَتضمّنَ فَهْم شاملَ مِنْ البحثِ والمعرفةِ النظريةِ في المجال التخصصي  وفي المجالات الأخرى ذات العلاقة ، وتنمية تفكير شامل وقدرات على حل المشكلات التي يمكن تطبيقها في أيّ سياق.  وبدون شك فإن هناك فروق بين النوعين من البرامج من ناحية التركيز في دراسة مجال معين والذي ينعكس بدوره على المحتوى المفصل للبرنامج وفي مسمي الدرجة العلمية.   إن هذا التمييز بين البرامج له  أهميةُ خاصة للخريجين الذين سيمارسون مهنة معيّنة.

إن إكمال برنامج في التعليم العالي في مؤسسةِ معترف بهاِ والحصول على الدرجة االعلمية يعطي الحق للخريج مزاولة مهنة معينة.  ولذلك من المُهمِ الأخذ في الاعتبار لَيسَ فقط مستوى المعرفةِ والمهارةِ التى تقدمها تلك البرامجِ وتسعى لتَطويرها ، ولكن أيضاً من المهم  ملاءمة المعرفةَ والمهارةَ للمِهَنِ التي سيمارسها الخريجون. وهذا يَتضمّنُ كل ما هو متعارف عليه في البرامجِ المقارنةِ في البلدانِ الأخرى، ويتضمن أيضا أيّ متطلبات معيّنة ذات علاقة خاصة بطبيعة الدراسة في مصر.

يضع هذا الإطار الأسس للمستويات والمتطبات والمهارات العامة للدرجات الأكاديميةِ.  ومن المتوقع بأن يتم العمل لاحقا على وضع أسس للمعايير والمعرفةِ الخاصّةِ ومتطلباتِ المهارةِ للوظائفِ المهنية المُخْتَلِفةِ.   كما أنه من المتوقع أن المؤسساتِ التعليمية ِ يَجِبُ أَنْ تَتحمّلَ مسؤوليتها من حيث تطويرِ البرامج وإجراءاتِ التقويم لضمان ان المتطلباتَ للممارسة المهنيةِ قد تحققت وأن معايير اعتماد الجودة قد تضمنت في تلك الإجراءاتِ.